خواجه نصير الدين الطوسي
116
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
يريد بيان كيفية تعلق الهيولى بالصورة - فذكر أولا الأقسام المحتملة - ليتبين ما هو الحق منها - قال الفاضل الشارح تلك الأقسام أن يقال لما ثبت تلازمهما - فإما أن تكون الهيولى محتاجة إلى الصورة - من غير عكس - أو الصورة محتاجة إلى الهيولى - من غير عكس - أو تكون كل واحدة منهما محتاجة إلى الأخرى أو لا تكون - ولا واحدة منهما محتاجة إلى الأخرى - فهذه أربعة أقسام - والأول منها على ثلاثة أقسام - فإن الصورة تكون للهيولي إما علة مطلقة - أو جزءا منها أو لا علة ولا جزء علة - بل تكون آلة وواسطة للعلة - فخرج من هذا أن الأقسام ستة - والحق من جملتها عند الشيخ واحد -
--> - وأقول اما ان يريد بالعلة المطلقة العلة التامة أو العلة الفاعلية ، فان أراد العلة التامة فالصورة إذا كانت محتاجة إليها ينحصر في انها علة تامة أو جزء علة لان ما يحتاج إليه الشيء اما جميع ما يحتاج اليه الشيء أو بعضه فلا ثالث لها ، وإن كان المراد العلة الفاعلية فلا حصر لان ما لا يكون علة فاعلية مطلقة ولا جزءا منها لا يلزم ان يكون آلة وواسطة ولا يندفع هذا الا بعناية وهي أن يقال المراد العلة التامة وبجزء العلة ما لا يكون آلة وواسطة فكأنه قال الصورة اما علة تامة أو لا فإن لم تكن علة تامة فاما أن تكون آلة وواسطة أولا تكون فإن لم تكن فهي جزء العلة فعلى هذا لو قدم قسم الآلة والواسطة على جزء العلة كان أولى على أنه زاد في الاقسام قسم احتياج الصورة وهو غير مذكور في المتن ولا يراد بقوله فيما بعد بل لا بد لا مثال هذه ان يكون على أحد القسمين الأخيرين فلو كان ذلك القسم مرادا كان الباقي اقساما ثلاثة . واما قوله انما لم يذكره لان مورد التقسيم وهو ان الهيولى مفتقرة في [ موادها ] وجودها إلى مقارنة الصورة لا يحتمل هذا القسم . ففاسد لان القضية المذكورة ليست مورد التقسيم على ما ظهر ، والعجب انه ذهب هاهنا إلى أن ليس لهذا القسم احتمال وفسر إشارة تعقيب الصورة فابطال هذا القسم وإذ لا احتمال له فأي حاجة إلى ابطاله ، واما الشارح فقد قدم على التقسيم مقدمة وهي ان التلازم بين الشيئين انما يكون لو كان أحدهما علة موجبة للاخر أو كانا معلولي علة واحدة موجبة بحيث يقتضى تلك العلة تعلقا لكل واحد بالاخر كما سيأتي في المتضايفين والعلة الموجبة التي يجب لها وجود المعلول فلولا ايجاب العلة على أحد الوجهين أمكن انفراد أحدهما عن الاخر فلا تلازم بينهما وانما قال يمكن فرض أحدهما لجواز تعلق أحدهما بالاخر على تقدير انتفاء شمول التعلق وقوله « ولا معلولا » زيادة لا فائدة فيه لأنه إذا لم يكن أحدهما علة للاخر لم يكن أحدهما معلولا وتفصيل هذا الكلام ان يقال إذا كان شيئان أحدهما علة موجبة للاخر يكون بينهما تلازم لأنه لما كانت علة امتنع انفكاكها عن المعلول ولما كانت موجبة يمتنع انفكاك المعلول عنها فاللزوم يتحقق عن الطرفين واذن لم يكن أحدهما علة موجبة بل كانا معلولين فاستنادهما إلى العلة مطلقا لا يكفى في التلازم بينهما والا لكانت الموجودات بأسرها متلازمة لكونها معلولة لواجب الوجود واستنادهما إلى العلة الموجبة أيضا غير كاف في التلازم بينهما والا لكانت المعلولات القديمة متلازمة لان واجب الوجود علة موجبة لها لأنا لا نعنى بالعلة الموجبة الا ما يمتنع تخلف المعلول عنها -